يوسف الحاج أحمد
407
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
قريبة من الصفر ويتحول إلى « ثقب أسود » . أي يصل إلى حالة ( التفردية singularity ) حيث تنقطع علاقته مع الزمان ومع المكان ، ولا تعود القوانين الفيزيائية جارية فيه . ولكن بعض العلماء الملحدين الذين رأوا إفلاس إلحادهم أمام هذه النظرية اقترحوا أنموذجا ثالثا للكون هو الأنموذج ( النبضي ) أو ( المتذبذب ) وخلاصة هذا المقترح هو أن الكون يتسع منذ الأزل بانفجارات كبيرة ( BIG Bangs ) ثم ينكمش ويتقلص على نفسه ، ثم يتوسع بانفجار كبير آخر . . . وهكذا دواليك . إذن فهنا كون أزلي ، لا بداية ولا نهاية له . وقد أعجب بهذا النموذج بعض العلماء الملحدين الذين لا يستسيغون فكرة « الخلق » وفكرة « القيامة » . أو نهاية الكون . ولكن هذا الأنموذج لم يستطع الوقوف أمام معطيات العلم وأمام الحقائق العلمية ، لذا نرى أنه وضع على الرّف وتمّ إهماله تماما في الأوساط العلمية ، لأنّ العلم لا يعرف أي إمكانية لكي يتوسع الكون بعد تقلصه ووصوله إلى حالة ( التفردية ) لأنّ الثقب الأسود مثلا - وهو مثال مصغر جدّا عن حالة التفردية التي يبلغها الكون في نهاية المطاف في التقلص - لا يستطيع الخلاص من هذا الوضع ، فكيف بالكون بأكمله ؟ ثمّ هناك مشكلة أخرى أمام هذا الأنموذج وهي مشكلة ( الإنتروبيا Entropy ) . وهي أنّه في كلّ عملية تحوّل وتغيّر هناك قسم من الطاقة يتحول إلى شكل غير قابل للاستفادة منه . وعندما يصل الكون إلى حالة التفردية لا توجد هناك طاقة قابلة للاستفادة منها . أي يستحيل تحوّل الكون في هذه الحالة من وضع إلى وضع آخر ، إذ لا توجد الطّاقة التي يمكنها القيام بهذا التحويل . إذن فسواء أكان هناك الأنموذج المفتوح أو الأنموذج المغلق للكون ، فالموت هو المصير الذي ينتظر الكون . ولا يعني هذا أنّ نهاية الكون ستكون بأحد هذين السّبيلين ، لأنّ احتمالات نهاية الكون احتمالات عديدة جدّا يمكن أن تملأ كتابا كاملا . هذا عن الكون ، أمّا عن كوكبنا وعن الشّمس والمجموعة الشمسية فإنّ عمرها ليس طويلا إلى هذه الدرجة ، فعمر الوقود في الشّمس أقل بكثير من عمر الكون بأجمعه . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . [ الرحمن : 26 - 27 ] .